الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٠ - الرواية الأقرب إلى القبول
يقولوا لعكرمة أخيها: (ابن عدو اللّه) ، و قال كلمته الخالدة: يأتيكم عكرمة مهاجرا؛ فلا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي؟ ! [١].
و سابعا: إن المسور بن مخرمة قد ولد في السنة الثانية للهجرة، فكيف يقول: إنه سمع النبي «صلى اللّه عليه و آله» يخطب على المنبر و هو (يعني المسور) محتلم؟ ! .
و وجه ذلك ابن حجر: بأن المراد بالاحتلام كمال العقل [٢].
و هذا التوجيه يخالف كلا من اللغة و العرف، فلا يقال لطفل عمره ست سنين: إنه محتلم. مهما كان له من الدراية، و من العقل و الفطنة [٣].
الرواية الأقرب إلى القبول:
و أخيرا، فإن السيد المرتضى يرى: أن هذه الأسطورة إنما رواها الكرابيسي البغدادي، صاحب الشافعي، و الكرابيسي معروف بنصبه و انحرافه عن أمير المؤمنين «عليه السلام» [٤].
و لعلك تقول: إن الرواية بكيفيتها المتقدمة لا ريب في بطلانها و افتعالها، إلا أننا لا نمانع في أن يكون لها أصل سليم عن كل ما قدمناه، و لا يتنافى مع روحية، و عصمة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و وصيه، و بضعته الزهراء «عليها السلام» .
[١] راجع: مقال الأنصاري في مجلة الهادي سنة ٥ عدد ٢ ص ٣٢.
[٢] فتح الباري ج ٩ ص ٢٨٦. راجع: مقال الأنصاري أيضا.
[٣] راجع مقال الأنصاري أيضا.
[٤] تنزيه الأنبياء ص ١٦٧، و شرح النهج للمعتزلي ج ٤ ص ٦٤ و ٦٥.