الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢ - لو نزل العذاب ما نجا إلا ابن الخطاب
و قوله: لَمَسَّكُمْ فِيمٰا أَخَذْتُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ [١]خطابا للنبي «صلى اللّه عليه و آله» ؛ إذ لم يكن «صلى اللّه عليه و آله» طالبا لعرض الدنيا، و لا مستحقا لذلك العذاب العظيم؛ لأن معنى ذلك هو أن اللّه تعالى قد أمره بأمر، و بينه له، ثم خالفه، و العياذ باللّه، فإن الالتزام بهذا هو من أعظم العظائم، و جريمة من أكبر الجرائم [٢].
و مما يدل على أن اللّه تعالى قد أبلغ نبيه أن اللازم هو قتل الأسرى: «أن حل الفداء كان قد علم من واقعة عبد اللّه بن جحش، التي قتل فيها ابن الحضرمي؛ فإنه أسر فيها عثمان بن المغيرة، و الحكم بن كيسان، و لم ينكره اللّه تعالى. و ذلك قبل بدر بأزيد من عام» [٣].
و معنى ذلك أنه قد كانت ثمة أوامر خاصة بالنسبة لأسرى بدر بينها النبي «صلى اللّه عليه و آله» لأصحابه، و لكنهم قد أصروا على مخالفتها، فاستحقوا العذاب العظيم، ثم عفا اللّه عنهم، رحمة بهم، و تألفا لهم.
و يدل على ذلك أيضا: أنه قد جاء في بعض النصوص: «أن جبرائيل نزل على النبي «صلى اللّه عليه و آله» يوم بدر، فقال: إن اللّه قد كره ما صنع قومك، من أخذ الفداء من الأسارى.
و قد أمرك أن تخيرهم: بين أن يقدموهم و يضربوا أعناقهم، و بين أن يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم.
[١] الآية ٦٨ من سورة الأنفال.
[٢] راجع: دلائل الصدق ج ٣ قسم ١ ص ٥٩.
[٣] السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٩٢.