الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٤ - و الإسلام يوحد و يجمع
الجوار، مشاركة في الدار، حسدتهم اليهود على نعمة الدين، و الاجتماع بعد الافتراق، و التواصل بعد التقاطع الخ. .» [١].
ه: حسدهم للعرب:
ثم هناك حسدهم للعرب أن يكون النبي الذي تعد به توراتهم منهم، و ليس إسرائيليا، و قد أشار إلى ذلك تعالى فقال: وَ لَمّٰا جٰاءَهُمْ كِتٰابٌ مِنْ عِنْدِ اَللّٰهِ مُصَدِّقٌ لِمٰا مَعَهُمْ وَ كٰانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّٰا جٰاءَهُمْ مٰا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اَللّٰهِ عَلَى اَلْكٰافِرِينَ، بِئْسَمَا اِشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمٰا أَنْزَلَ اَللّٰهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اَللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ فَبٰاؤُ بِغَضَبٍ عَلىٰ غَضَبٍ وَ لِلْكٰافِرِينَ عَذٰابٌ مُهِينٌ [٢].
و لعل هذا هو السر في أنهم-حسبما يقوله البعض-حينما طلب النبي «صلى اللّه عليه و آله» منهم أن يدخلوا في الإسلام امتعضوا، و أخذوا يخاصمون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» [٣].
و: الإسلام يوحد و يجمع:
لقد عز عليهم و أرهبهم: ما رأوه من قدرة الإسلام على توحيد أهل المدينة: الأوس و الخزرج، الذين كانوا إلى هذا الوقت أعداء يسفك بعضهم
[١] ثلاث رسائل للجاحظ (رسالة الرد على النصارى) ص ١٣ و ١٤ نشر يوشع فنكل سنة ١٣٨٢ ه.
[٢] الآيتين ٨٩ و ٩٠ من سورة البقرة.
[٣] راجع: اليهود في القرآن ص ٢٣.