الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٥ - علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل
الأفق، لأنهم اطلعوا على ما لم يطلع عليه أولئك الأنبياء من أنواع المعارف الدينية، و التاريخية و غيرها.
هذا التوجيه لا ينسجم مع منطق القرآن، الذي يجعل ملاك الموازنة، ثم التفاضل هو التقوى و العمل الصالح: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اَللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ [١].
و في الحديث القدسي ما معناه: «لأدخلن الجنة من أطاعني و لو كان عبدا حبشيا، و لأدخلن النار من عصاني و لو كان سيدا قرشيا» .
فلا بد أن يكون المقصود بالعلماء الذين هم مثل أنبياء بني إسرائيل أو أفضل منهم، أناسا معصومين كأولئك الأنبياء، و يزيدون عليهم بإدراكهم و رؤيتهم رأي العين أثر كل حركة، و كل تصرف على الأجيال و على الأمة. هذا مع كونهم قد عاصروا، و عرفوا، و اطلعوا على تواريخ و عقائد و تحولات عصور و أمم، و واجهوا ظروفا و مشاكل مختلفة، تزيد على ما واجهه، و عرفه أنبياء بني إسرائيل. بالإضافة إلى أنهم يملكون الطاقات و القدرات الهائلة التي تؤهلهم لاستيعاب كل المعارف، و كل الأحداث و إدراكها، و التفاعل معها، و معرفة أبعادها و آثارها، مهما دقت أو جلت، قربت أو بعدت، و لتصير عصمتهم أكثر عمقا و أصالة، و أكثر دقة، و أبعد أثرا، حسبما فصلناه.
و لم نجد في التاريخ أناسا من هذا القبيل ألا أولئك الذين جعلهم الرسول «صلى اللّه عليه و آله» أحد الثقلين، و عدلا للكتاب العزيز؛ و أوجب على الأمة التمسك بهم، و الاهتداء بهديهم، و الائتمار بأوامرهم،
[١] الآية ١٣ من سورة الحجرات.