الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - المناقشة
كانت من الطلقاء [١]-حتى جعلت عليا يقدم على خلق مشكلة بهذا الحجم له، و لبني المغيرة، و حتى للنبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه.
و لماذا لم يكلم النبي «صلى اللّه عليه و آله» عليا سرا، و يطلب منه صرف النظر عن هذا الأمر؟ ! . أم أنه فعل ذلك، فرفض علي، حتى اضطر إلى فضحه، و تأليب الناس ضده بهذه الصورة؟ ! [٢]
و كذلك الحال بالنسبة لبني المغيرة، لماذا لا يردعهم سرا عن تزويجه؟ ! أم أنه فعل ذلك، فلم يرتدعوا إلا بهذه الطريقة؟ ! . و إذا كانوا لا يرتدعون؛ فلماذا يستأذنون؟ ! .
و اعتذار العسقلاني عن ذلك بأنه «صلى اللّه عليه و آله» أراد من خطبته على رؤوس الأشهاد: أن يشيع ذلك الحكم، و يأخذوا به على سبيل الإيجاب، أو الأولوية [٣].
لا يمكن قبوله، فقد كان يمكن أن يشيع هذا الحكم بالطرق الأخرى التي تشيع فيها سائر الأحكام، لا سيما و أنه ليس من الأحكام العامة التي يبتلي بها عامة المكلفين.
و أيضا، فإن ذلك لا يتناسب مع كلمات النبي القاسية على المنبر، و لا مع تعريضاته القوية المشعرة بأن عليا قد ارتكب أمرا عظيما. . هذا مع العلم بأنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن من عادته أن يواجه أحدا بما يعاب به؛
[١] طبقات ابن سعد ج ٨ ص ١٩١.
[٢] تلخيص الشافي ج ٢ ص ٢٧٨.
[٣] فتح الباري ج ٧ ص ٦٨.