الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٦ - فداء العباس و إسلامه
و في رواية أخرى: أنه قال: لئن سبقتمونا بالإسلام و الجهاد و الهجرة، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، و نسقي الحاج؛ فأنزل اللّه تعالى: أَ جَعَلْتُمْ سِقٰايَةَ اَلْحٰاجِّ وَ عِمٰارَةَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّٰهِ الآية [١].
و لكن هذه الآية، و الآية السابقة، في الرواية المتقدمة هما في سورة التوبة، التي نزلت في أواخر سني حياته «صلى اللّه عليه و آله» أي بعد بدر بعدة سنوات.
فلعل ما ذكرته الروايتان لم يكن في بدر، بل كان يوم فتح مكة، و يكون تصريح الرواية السابقة ببدر من اشتباه الرواة.
لكن يرد على ذلك: أن العباس لم يؤسر يوم الفتح، فلماذا يغلظ له علي «عليه السلام» ؟
إلا أن يقال: لعل ذلك قد كان قبل إعلان النبي «صلى اللّه عليه و آله» بالكف، و إعطاء الأمان لهم.
و في نص آخر: أن الأنصار كانوا يريدون قتل العباس؛ فأخذه الرسول منهم، «فلما صار في يده: قال له عمر: لأن تسلم أحب إلي من أن يسلم الخطاب، و ما ذاك إلا لما رأيت رسول اللّه يعجبه إسلامك» [٢].
[١] الآية ١٩ من سورة التوبة. و الحديث في: أسباب النزول للواحدي ص ١٣٩، و الدر المنثور ج ٣ ص ٢١٨ عن ابن جرير، و ابن المنذر، و ابن أبي حاتم، و ابن مردويه، و عبد الرزاق، و ابن أبي شيبة، و أبي الشيخ.
[٢] البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٩٨ عن الحاكم، و ابن مردويه، و حياة الصحابة ج ٢ ص ٢٤٤ و ٢٤٥ عن كنز العمال ج ٧ ص ٦٩ عن ابن عساكر.