الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٩ - ألف فرار أبي بكر في المواقف
رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟ !
ثم ذكر الإسكافي قصة مبارزته لولده عبد الرحمن في أحد، و اعتبر أن قول الرسول «صلى اللّه عليه و آله» له: أمتعنا بنفسك، كان لعلمه بأنه ليس أهلا للحرب و ملاقاة الرجال، و أنه لو بارز لقتل. ثم ذكر قوله تعالى: وَ فَضَّلَ اَللّٰهُ اَلْمُجٰاهِدِينَ عَلَى اَلْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [١]، و آيات أخرى، و أضاف أنه لو كان الجبان و الضعيف يستحقان الرئاسة لتركهما الحرب، لكان حسان بن ثابت أحق بها.
و لقد كانت قريش تريد قتل النبي «صلى اللّه عليه و آله» أولا و علي «عليه السلام» ثانيا، لأنه أشبه الناس به، و أقربهم إليه، و أشدهم دفعا عنه، لأن قتل علي «عليه السلام» يضعف النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و يكسر شوكته. و قد وعد جبير بن مطعم غلامه و حيشيا بالحرية إن هو قتل محمدا، أو عليا، أو حمزة، و لم يذكر أبا بكر، و لمقاربة حال علي «عليه السلام» لحال النبي «صلى اللّه عليه و آله» وجدنا النبي «صلى اللّه عليه و آله» يخاف و يحذر عليه، و يدعو له بالسلامة و الحفظ. إنتهى كلام الإسكافي باختصار [٢].
و قد فات الإسكافي أن يذكر بحال أبي بكر حين رأى سراقة مقبلا يجر رمحه، و سراقة رجل واحد لم تذكر عنه شجاعة [٣].
وفاته أن يشير أيضا: إلى أنه لو صحت هذه المكرمة العظيمة لذكرها أبو
[١] الآية ٩٥ من سورة النساء.
[٢] راجع: شرح النهج للمعتزلي ج ١٣ ص ٢٧٨-٢٨٤.
[٣] تقوية الإيمان ص ٤٢.