الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١ - ح متى كان تحريم الخمر؟ !
و في رواية: أن حمزة قد فعل ذلك في واقعة أحد، حتى إن الرسول إنما رضي عنه في وسط المعركة، و بعد أن حمل عدة حملات صاعقة على العدو [١].
و ذلك لا يصح، أما:
أولا: فلأن مختلف الروايات الواردة في زواج أمير المؤمنين تقول: إنه «عليه السلام» لم يكن يملك إلا درعه الحطمية، التي باعها و أنفق ثمنها على الزفاف، و تضيف بعض الروايات فرسه أيضا.
و لو كان عنده شارفان من الإبل، لكان الأولى أن يذكرهما للنبي «صلى اللّه عليه و آله» حينما سأله عما يملك، مما يريد أن يقدمه مهرا، فلم يذكر له إلا درعه الحطمية؛ فلتراجع الروايات المتقدمة.
و ثانيا: إن من المعلوم: أن زفاف فاطمة قد كان قبل أحد بعدة أشهر،
[١] -ص ٣٧٨، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٦١، و تفسير البرهان ج ١ ص ٤٩٨، و تفسير الميزان ج ٦ ص ١٣١ كلاهما عن العياشي، و راجع: مشكل الآثار ج ٢ ص ٢٨٧. و بهجة المحافل ج ١ ص ٢٧٩ و شرحه للأشخر اليمني، و الجامع لأحكام القرآن ج ٦ ص ٢٨٧، و غرائب القرآن مطبوع بهامش جامع البيان ج ٧ ص ٢٩ و ٣٠ و ٣١، و أسباب النزول ص ١١٨ و ١١٩ و مدارك التنزيل للخازن ج ١ ص ١٤٧. و لكن النص الموجود في المصادر الأخيرة قد ذكر نزول آية سورة المائدة في هذه المناسبة، مع وجود مخالفة ظاهرة للرواية المذكورة في المتن أعلاه. مع أن سورة المائدة قد نزلت بعد سنوات من استشهاد حمزة في حرب أحد. و ذلك ظاهر؛ لأنها إنما نزلت في أواخر حياة النبي «صلى اللّه عليه و آله» . فراجع: الدر المنثور ج ٢ ص ٢٥٢ عن مصادر كثيرة.
[١] راجع: البحار ج ٢٠ ص ١١٤ و ١١٥ عن المجالس و الأخبار ص ٥٧ و ٥٨، و تفسير العياشي ج ١ ص ٣٣٩ و ٣٤٠.