الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٦ - الإسلام و الفطرة
و يسدده من أن يزل أو أن يميل في إدراكاته و أحكامه، نتيجة لطغيان الهوى، أو تزيينات النفس لشهواتها حتى لقد قيل: العقل شرع من داخل، و الشرع عقل من خارج.
و لأجل ذلك نرى القرآن يعبر عمن لا يتبع الهدى، و لا يسير على المنهاج القويم بقوله:
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاّٰ كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [١] .
و قال تعالى: وَ لَقَدْ ذَرَأْنٰا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاٰ يَفْقَهُونَ بِهٰا وَ لَهُمْ أَعْيُنٌ لاٰ يُبْصِرُونَ بِهٰا وَ لَهُمْ آذٰانٌ لاٰ يَسْمَعُونَ بِهٰا أُولٰئِكَ كَالْأَنْعٰامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولٰئِكَ هُمُ اَلْغٰافِلُونَ [٢]صدق اللّه العلي العظيم.
فهو يعتبر أن من أطاع هواه، و اتبعه، و لم يهتد بهدى العقل، و لم يسمع الأوامر و الزواجر الإلهية الموافقة لهدى العقل-يعتبره-كالأنعام، التي تسيرها غريزتها و شهواتها، و لا عقل لها تستنير بنوره، و تهتدي بهديه؛ و لا تنساق وراء شرع يرشدها إلى أحكام العقل.
بل لقد اعتبره أضل من الأنعام، لأن الأنعام إذا تصرفت على خلاف مقتضيات العقل البشري، كما لو افترست، أو خربت، أو أتلفت، فإنها لا تلام و لا تحاسب، لأنها إنما تصرفت بما يتوافق مع جبلتها و غريزتها و فطرتها، و شهوتها؛ لأن ذلك هو الذي يسيرها، و يهيمن على سلوكها؛ و لا
[١] الآية ٤٤ من سورة الفرقان.
[٢] الآية ١٧٩ من سورة الأعراف.