الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٧ - اليهود في مواجهة الإسلام
و يلاحظ: أن هذه المحاولات كانت تبذل من قبل مختلف قبائل اليهود: قريظة، النضير، قينقاع، ثعلبة الخ. . و لكن محاولاتهم هذه قد باءت بالفشل الذريع. بل لقد ساهم ذلك بشكل فعال في تجلي و وضوح تعاليم الإسلام، و ترسيخها، و قد دفعهم فشلهم هذا إلى أن يطلبوا من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يأتيهم بكتاب من السماء: يَسْئَلُكَ أَهْلُ اَلْكِتٰابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتٰاباً مِنَ اَلسَّمٰاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسىٰ أَكْبَرَ مِنْ ذٰلِكَ فَقٰالُوا أَرِنَا اَللّٰهَ جَهْرَةً [١].
ثم تمادوا في العناد و اللجاج، إلى ما هو أبعد من ذلك، قال تعالى: وَ قٰالَ اَلَّذِينَ لاٰ يَعْلَمُونَ لَوْ لاٰ يُكَلِّمُنَا اَللّٰهُ أَوْ تَأْتِينٰا آيَةٌ كَذٰلِكَ قٰالَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشٰابَهَتْ قُلُوبُهُمْ [٢]الآية.
فإن سياق الآيات ظاهر في أن اليهود هم الذين قالوا ذلك.
٣-و لما فشلوا في محاولاتهم محاربة الإسلام على صعيد الفكر، اتجهوا نحو أسلوب الضغط الاقتصادي على المسلمين؛ فيذكرون: «أن رجالا من أهل الجاهلية باعوا يهودا بضاعة، ثم أسلموا و طلبوا من اليهود دفع الثمن فقالوا: ليس علينا أمانة، و لا قضاء عندنا؛ لأنكم تركتم دينكم الذي كنت عليه، و ادعوا: أنهم وجدوا ذلك في كتابهم.
فجاء في الآية المباركة الرد عليهم: وَ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتٰابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطٰارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَ مِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينٰارٍ لاٰ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاّٰ مٰا دُمْتَ عَلَيْهِ قٰائِماً ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قٰالُوا لَيْسَ عَلَيْنٰا فِي اَلْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَ يَقُولُونَ عَلَى اَللّٰهِ اَلْكَذِبَ
[١] الآية ١٥٣ من سورة النساء.
[٢] الآية ١١٨ من سورة البقرة.