الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١ - لو نزل العذاب ما نجا إلا ابن الخطاب
و نحن لا نصدق ما ذكر آنفا، و لدينا من الأدلة ما يكفي لإثبات بطلانها. و لعل هذه الروايات هي التي جرأت بعض الجهلة الأفاكين ممن ينتحل الإسلام، ليكتب و يقول: قد أخطأ الرسول في موقفه من أسرى بدر، و نزل الوحي مصححا خطأه.
قال تعالى: مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ حَتّٰى يُثْخِنَ فِي اَلْأَرْضِ [١].
و مستندنا في تكذيب ذلك كله ما يلي:
أولا: لماذا ما نجا من العذاب إلا عمر؟
و ما ذنب سعد بن معاذ ليعذب؟
أليس هو من الموافقين لعمر، كما نص عليه غير واحد، بل كان هو المبتدئ بهذا الرأي على حد تعبير المعتزلي؟ [٢]
و ما ذنب ابن رواحة؟ أليس هو من الموافقين لعمر أيضا؟ [٣].
و لا يعقل أن يكون قوله تعالى: تُرِيدُونَ عَرَضَ اَلدُّنْيٰا [٤].
[١] قضايا في التاريخ الإسلامي لمحمود إسماعيل ص ٢٠.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ج ١٤ ص ١٧٥ و ١٧٦، و الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ١٢٦، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٩٢، و سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٢٨١، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٨١، و مغازي الواقدي ج ١ ص ١١٠ و ١٠٦.
[٣] البداية و النهاية ج ٣ ص ٢٩٧، و تاريخ الطبري ج ٢ ص ١٧٠، و الروض الأنف ج ٣ ص ٨٣، و أسباب النزول للواحدي ص ١٣٧، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٩٣، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٩٢، و حياة الصحابة ج ٢ ص ٤٣ عن الحاكم و صححه، و ابن مردويه، و الترمذي، و أحمد.
[٤] الآية ٦٧ من سورة الأنفال.