الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩١ - ثأر قريش بأرض الحبشة
ثأر قريش بأرض الحبشة:
و لما بلغ النجاشي نصر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في بدر فرح فرحا شديدا، و لكن مشركي قريش حين أصابتهم تلك الهزيمة القاتلة في بدر، قالوا: إن ثارنا عند ملك الحبشة، فلنرسل إلى ملكها ليدفع إلينا من عنده من أتباع محمد، فنقتلهم بمن قتل منا؛ فأرسلوا عمرو بن العاص، و عبد اللّه بن أبي ربيعة، و معهما الهدايا و التحف.
فعرف الرسول «صلى اللّه عليه و آله» بالأمر، فأرسل إلى النجاشي كتابا يوصيه فيه بالمسلمين.
و يقولون: إن حامل الكتاب كان عمرو بن أمية الضمري [١].
و لكن ذلك محل شك؛ فإن عمروا لم يكن قد أسلم بعد، لأنه إنما أسلم بعد أحد [٢]و هو إنما حمل كتابا آخر أرسله النبي «صلى اللّه عليه و آله» سنة ست أو سبع، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى [٣].
و على كل حال، فقد رفض النجاشي طلب عمرو بن العاص، فرجع من مهمته خائبا خاسرا؛ لأن المسلمين كانوا عند ملك لا يظلم عنده أحد، على حد تعبيره «صلى اللّه عليه و آله» عنه حسبما تقدم.
و لأن النجاشي كان مسلما سرا، كما يظهر من فرحه بنتائج حرب بدر.
هذا، و تذكر هنا أمور تدل على إسلام عمرو بن العاص حينئذ، و قد
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٠٠.
[٢] المصدر السابق.
[٣] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٠١.