الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٦ - كذبة مفضوحة
ذلك، قد جاء بهدف حفظ ماء الوجه لعمر فيما جرى له في قصة طلاق النبي «صلى اللّه عليه و آله» لابنته حفصة.
كذبة مفضوحة:
و من الكذب الواضح هنا: ما روي أنه لما طلقها النبي «صلى اللّه عليه و آله» اغتم الناس؛ و دخل عليها خالها عثمان بن مظعون، و أخوه قدامة، فبينما هو عندها، و هم مغتمون إذ دخل النبي «صلى اللّه عليه و آله» على حفصة، و قال: يا حفصة، أتاني جبريل «عليه السلام» آنفا، فقال: إن اللّه يقرؤك السلام، و يقول لك: راجع حفصة؛ فإنها صوامة قوامة، و هي زوجتك في الجنة.
و ثمة نص قريب من هذا، و رجاله رجال الصحيح [١]كما يدّعون.
و هذا من الكذب الواضح؛ فإن عثمان بن مظعون قد توفي قبل زواج النبي «صلى اللّه عليه و آله» بها بمدة، و قضية الطلاق إنما حصلت في قضية لها مع مارية التي قدمت إلى المدينة سنة سبع، أو ثمان.
و قد قلنا: إن الصوامة القوامة لا يعهد منها أن تؤذي النبي إلى حد يضطر معه إلى طلاقها مرتين. و التي تؤذي النبي لا يعقل أن تكون معه في الجنة، و اللّه تعالى يقول: وَ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اَللّٰهِ لَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ [٢].
[١] راجع: مجمع الزوائد ج ٩ ص ٢٤٤ عن الطبراني في الأوسط، و في السند من لم يعرفهم، و في ص ٢٤٥ ما يقرب من هذا النص، و قال: إن رجاله رجال الصحيح. و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤١٦ و ٤١٧، و طبقات ابن سعد ج ٨ ص ٥٨.
[٢] الآية ٦١ من سورة التوبة.