الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٨ - و أما أبو بكر
و قد بلغ شيوع شرب أبي بكر للخمر حدا اضطرت معه عائشة إلى التصدي للدفاع عن أبيها: فكانت تقول: «ما قال أبو بكر شعرا قط في جاهلية و لا إسلام، و لقد ترك هو و عثمان شرب الخمر في الجاهلية» [١].
و عنها: «لقد حرم أبو بكر الخمر على نفسه في الجاهلية» [٢].
و يظهر: أن أم المؤمنين قد فشلت في الدفاع عن أبيها، و لذلك نرى الزهري يروي عن عروة، عن عائشة: أنها كانت تدعو على من يقول: إن أبا بكر الصديق قال هذه القصيدة، ثم تقول: «و اللّه ما قال أبو بكر شعرا في جاهلية و لا في إسلام» [٣]ثم تنسب القضية إلى رجل آخر يدّعى أن اسمه أبو بكر بن شعوب.
و لكننا لا ندري ما تقول أم المؤمنين في قولهم المعروف: «كان أبو بكر شاعرا، و كان عمر شاعرا، و كان علي أشعر الثلاثة» [٤].
بل ذكر البعض: أن الخلفاء الأربعة كانوا أشعر الصحابة، و كان أبو بكر أشعر الخلفاء، و قد جمع البعض له ديوانا تعجز عن تقريضه أفواه
[١] الصواعق المحرقة ص ٧٣ عن ابن عساكر بسند صحيح.
[٢] الصواعق المحرقة ص ٧٣ عن أبي نعيم بسند جيد، و فتح الباري ج ١٠ ص ٣١.
[٣] نوادر الأصول ص ٦٦، و المصنف ج ١١ ص ٢٦٦ و ٢٦٧، و الإصابة ج ٤ ص ٢٢، و الصواعق المحرقة ص ٧٣.
[٤] كنز العمال ج ١٥ ص ٩٧ عن ابن عساكر، و راجع: أنساب الأشراف بتحقيق المحمودي ج ٢ ص ١٥٢ و ١١٤، و ترجمة الإمام علي من تاريخ ابن عساكر تحقيق المحمودي ج ٣ ص ٢٤٢، و في هامشه عن كتاب الرجال لأحمد بن حنبل ج ١ ص ٣١٣ ط ١.