الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨ - بعض نتائج حرب بدر
و قدم الأسارى المدينة بعد قدومه «صلى اللّه عليه و آله» بيوم؛ ففرقهم بين المسلمين، و قال: استوصوا بهم خيرا. إلى أن فداهم أهل مكة.
ثم أرسل «صلى اللّه عليه و آله» عبد اللّه بن رواحة مبشرا إلى أهل العالية-ما كان من جهة نجد من المدينة. و في الطبقات العالية هم بنو عمرو بن عوف، و خطمة، و وائل-بما فتح اللّه على رسوله و على المسلمين، و بعث زيد بن حارثة إلى أهل السافلة-ما كان في جهة تهامة» [١].
بعض نتائج حرب بدر:
لقد تقدم الكثير مما يمكن استخلاصه في هذا المقام. فلا نرى حاجة إلى الإطالة فيه، فنحن نكتفي هنا بلمحة خاطفة ضمن النقاط التالية:
١-إن قريشا التي كانت تحب الحياة قد واجهت في بدر ضربة روحية قاسية جدا؛ و أصابها هلع قاتل، و هي ترى أن حياتها مع هؤلاء المسلمين قد أصبحت في خطر حقيقي. و قد كان لهذا الخوف و الهلع أثر لا ينكر على حروبها اللاحقة مع المسلمين؛ فإن الخائف اللجوج بطبيعته، يتخذ الاحتياطات كافة لتأمين النصر لنفسه مع احتفاظه بالحياة.
و لذا، فقد حاولت قريش في حملاتها اللاحقة أن تكون أكثر دقة و تركيزا، و أوسع حشدا و استعدادا، من أجل القضاء على هذه الحركة التي تراها تهدد مصالحها و امتيازاتها في المنطقة، إجتماعيا، و سياسيا، و إقتصاديا، و غير ذلك.
[١] راجع: التراتيب الإدارية ج ١ ص ٣٨٢.