الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٩ - عناصر لابد منها في العصمة
الإنسان و صلاحه و راحته و سعادته.
الرابع: الاختيار و الإرادة، و عدم التعرض للقهر الجسدي، الذي ينتهي إلى سلب الاختيار منه، و تعطيل إرادته.
فإذا تحققت هذه الأمور، فإن الإنسان يكون معصوما عن الوقوع في ذلك الشيء الذي أدرك بشكل قاطع ضرره و بلاءه، و يرى نفسه ملزما بالسعي نحو ما يوجب تكامله و رقيه و تأكيد إنسانيته.
و لا يمكن أن نتصوره بعد تكامل تلك العناصر المتقدمة فيه، إلا أن يسير على النهج القويم، و الطريق المستقيم، فاعلا لما أدرك خيره و صلاحه، تاركا لما أدرك ضرره و بلاءه، من كان، و مهما كان.
و إذا كان الناس مختلفين في درجات إدراكهم، سعة و عمقا، و في مستويات تفكيرهم، و قوة و ضعف سيطرة عقولهم على سائر القوى الباطنية الكامنة فيهم، من الشهوات و الغرائز، و مختلفين من حيث نوعية المدركات أيضا-إذا كانوا كذلك-فإن من الطبيعي أن تكون درجات عصمتهم متفاوتة، و مواردها مختلفة، كل بحسب مدركاته، و قناعاته، و كفاءاته، و قواه الكامنة فيه. و لذلك تجد العلماء في الأكثر أكثر التزاما من غيرهم، بل ربما تجد من بينهم من لا تكاد تصدر منه أيه مخالفة طول حياته، و ذلك لكثرة مدركاتهم، و لاختلاف نوعية، و كيفية، و عمق الإدراك لديهم، بالنسبة إلى غيرهم.
بل إن اللّه قد أوجب على كل إنسان أن يكون معصوما، و ذلك لأنه قد كلف كل البشر بالطاعات كلها، و الاجتناب عن كل المعاصي، و هذا التكليف يدل على أن بوسع كل مكلف أن لا يرتكب أية معصية أبدا، لأن