الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٦ - مع الطحاوي في تمحلاته
عند عامة المسلمين، رغم الدعايات الواسعة التي حاولت الحط من كرامة و شأن أهل البيت، و تعظيم و رفع أعدائهم و مناوئيهم.
و لا نريد أن نزيد هنا شيئا على موقف السجاد «عليه السلام» ، فإنه قد أوضح لنا بما لا مجال معه للشك المرمى و الهدف من روايتهم تلك. و قام «عليه السلام» ليؤدي رسالته في نصرة الحق و أهله.
مع الطحاوي في تمحلاته:
و لكن ما يلفت نظرنا هنا هو: أن الطحاوي يحاول أن يؤكد على صحة ما كذبه الإمام السجاد «عليه السلام» ، و أن يجد له التأويل و المخرج، حتى لقد حكم بأن تفضيل زينب على سائر بناته «صلى اللّه عليه و آله» إنما هو حينما كانت فاطمة «عليها السلام» صغيرة، و لم تكن بهذه المنزلة، ثم وفقت فاطمة إلى الأعمال الصالحة، و ما وهب لها من الذرية؛ فصارت أفضل [١].
و نقول:
إن ما نعرفه: هو أن فاطمة إنما فضلت على نساء العالمين بنفسها، و بعملها، و جهادها هي، لا بما وهب لها من الذرية؛ فإن مجرد أن يكون للإنسان ذرية صالحة لا يجعل له امتيازا، ما لم يكن هو بنفسه شريفا و كريما و فاضلا، فإن أكرمكم عند اللّه أتقاكم.
كما أننا نعرف: أن الطحاوي نفسه يذكر: أن فاطمة لم تكن حينئذ صغيرة، لأنه يقول: إنها توفيت و عمرها ٢٥ سنة [٢]، مما يعني أن عمرها كان
[١] مشكل الآثار ج ١ ص ٤٦ و ٤٧.
[٢] مشكل الآثار ص ٤٧ و ليراجع ص ٥١.