الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٢ - العصمة في التبليغ و في غيره
وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
و قد نرى أن اللّه قد أشار إلى اختيارية النسيان حين قال: وَ لَقَدْ عَهِدْنٰا إِلىٰ آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَ لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [١].
فإن هذه الآية التي تتحدث عن نسيان آدم للميثاق الذي أخذ عليه قبل نشأته «عليه السلام» من الطين، بالإقرار بالنبي «صلى اللّه عليه و آله» و أهل بيته «عليهم السلام» و المراد بالنسيان الترك أي أن النسيان ناشئ عن عدم القدرة على الإحتفاظ بالأمر، بسبب عدم العلم به، فإن من يعلم شيئا لا تصح عزيمته على الاحتفاظ به، فوقع في النسيان بمقتضى هذه الآية الكريمة.
و دليل آخر على اختيارية النسيان و هو قوله «صلى اللّه عليه و آله» : رفع عن أمتي النسيان، حيث إنه رفع امتنان و تسهيل. و الرفع إنما يكون لما يقبل الجعل و الوضع و هو المؤاخذة، و المؤاخذة إنما تكون على أمر اختياري و مقدور و لو بواسطة القدرة على سببه، فإن القدرة على السبب قدرة على المسبب كما قلنا.
العصمة في التبليغ و في غيره:
و بعد ما تقدم نشير إلى أنه إذا ثبتت صفة العصمة له، و تحققت فيه، فلا يختص ذلك في مورد دون مورد، لأن الملكة لا تتبعض و لا تتجزأ، و لا يصح ما قالوه من أنه «صلى اللّه عليه و آله» معصوم في التبليغ فقط. و ذلك ظاهر لا يخفى.
[١] الآية ١١٥ من سورة طه.