الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨١ - الفصل الأول
السكوت و التسليم.
٦-و من خصائصهم-يعني حجر بن عدي و أصحابه-: أنهم «يتشددون في الدين» [١]حتى لقد جعل ذلك من أسباب الطعن عليهم.
٧-و رغم اضطهاد الحكام للشيعة، فإنهم كانوا في بغداد أهل يسار [٢].
و الظاهر: أن مرد ذلك إلى أنهم كانوا يبر بعضهم بعضا، في مقابل حرمان الحكام لهم، و اضطهادهم إياهم. فكانوا يهتمون بقضاء حاجات بعضهم البعض، و حل مشاكلهم، و تيسير أمورهم.
٨-و من خصائصهم كذلك بعد صيتهم [٣]، أي شيوع ذكرهم الحسن، و هذا يعني أنهم كانوا مستقيمين في سلوكهم، و مواقفهم، و علاقاتهم، و غير ذلك.
٩-و من ذلك أيضا: محافظتهم على الصلاة في أول وقتها، و يدل على ذلك قصة المأمون مع يحيى بن أكثم، و في آخرها قال له المأمون: «إن الشيعة أشد رعاية لأوقات الصلاة من المرجئة» [٤].
و أما غيرهم، فقد روى مالك عن القاسم بن محمد، أنه قال: ما أدركت الناس إلا و هم يصلون الظهر بعشي [٥].
و قال الجاحظ: «و تفخر هاشم عليهم (أي على بني أمية) بأنهم: لم
[١] المصدر السابق.
[٢] أحسن التقاسيم ص ٤١.
[٣] المصدر السابق.
[٤] الموفقيات للزبير بن بكار ص ١٣٤، و راجع: عصر المأمون ج ١ ص ٤٤٥.
[٥] موطأ مالك، (مع تنوير الحوالك) ج ١ ص ٢٧.