الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٨٣ - الفصل الأول
كنا نجيء ابن عباس فيقبسنا
علما، و يكسبنا أجرا و يهدينا
و لا يزال عبيد اللّه مترعة
جفانه، مطعما ضيفا و مسكينا
فالبر، و الدين، و الدنيا بدارهما
ننال منها الذي نبغي إذا شينا
إن النبي هو النور الذي كشفت
به عمايات باقينا و ماضينا
و رهطه عصمة في ديننا و لهم
فضل علينا و حق واجب فينا
و لست فاعلمه أولى منهم رحما
يا بن الزبير و لا أولى به دينا
ففيم تمنعهم عنا و تمنعنا
عنهم و تؤذيهم فينا و تؤذينا
لن يؤتي اللّه من أخزى ببغضهم
في الدين عزا و لا في الأرض تمكينا [١]
فابن الزبير يعتبر راية العلم، و راية الجود من الروايات الترابية التي اكتسبها أتباع أبي تراب منه «صلوات اللّه و سلامه عليه» .
١٢-و من خصائص الشيعة ابتعادهم عن العصبية، فقد قال كثير عزة، حينما قتل آل المهلب بالعقر: ما أجل الخطب! ، ضحى آل أبي سفيان بالدين يوم الطف، و ضحى بنو مروان بالكرم يوم العقر، ثم انتضحت عيناه باكيا.
فبلغ ذلك يزيد بن عبد الملك، فدعا به، فلما دخل عليه قال: «عليك بهلة اللّه، أترابية و عصبية» ؟ ! [٢].
و موقف أهل البيت «عليهم السلام» من العصبيات، و من التمييز القبلي
[١] الأغاني ط ساسي ج ١٣ ص ١٦٨، و أنساب الأشراف أيضا ج ٣ ص ٣٢.
[٢] الأغاني ج ٨ ص ٦.