الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣ - لو نزل العذاب ما نجا إلا ابن الخطاب
فذكر ذلك «صلى اللّه عليه و آله» لأصحابه، فقالوا: يا رسول اللّه، عشائرنا و إخواننا [١]. بل نأخذ فداءهم، فنتقوى به على عدونا، و يستشهد منا عدتهم» [٢].
فما تقدم يدل على أن تخييرهم هذا إنما كان بعد تأكيدهم على رغبتهم في أخذ الفداء، و ظهور إصرارهم عليه، فأباح لهم ذلك.
و بعد ما تقدم نقول: لقد نص البعض على أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» مال إلى القتل [٣].
و ذكر الواقدي أن الأسرى قالوا: لو بعثنا لأبي بكر، فإنه أوصل قريش لأرحامنا، و لا نعلم أحدا آثر عند محمد منه؛ فبعثوا إليه فجاءهم فكلموه، فوعدهم أن لا يألوهم خيرا، ثم ذهب إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» فجعل يفثؤه ويلينه، و عاوده بالأمر ثلاث مرات، كل ذلك و النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يجيب [٤].
و بعد ما قدمناه فهل يصح قولهم: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد جلس يبكي على نفسه مع أبي بكر، و أنه لو نزل العذاب لم ينج منه سوى عمر بن الخطاب؟ ! .
[١] هذه الكلمة تشير إلى أن الذين قالوا ذلك هم من المهاجرين.
[٢] تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٩٣ عن فتح الباري، عن الترمذي، و النسائي، و ابن حبان، و الحاكم بإسناد صحيح، و مصنف عبد الرزاق ج ٥ ص ٢١٠، و البداية و النهاية لابن كثير ج ٣ ص ٢٩٨، و طبقات ابن سعد ج ٢ ص ١٤ قسم ١.
[٣] راجع على سبيل المثال: الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ١٣٦.
[٤] مغازي الواقدي ج ١ ص ١٠٧ و ١٠٨.