الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨١ - الرواية الأقرب إلى القبول
و ذلك بأن يكون قد خطر له «عليه السلام» أن يخطب بنت أبي جهل لمصلحة رآها، فاستشار رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . فلم ير منه تشجيعا، فانصرف عن ذلك.
و قد ألمحت رواية إلى ذلك؛ فذكرت: أن عليا «عليه السلام» خطب ابنة أبي جهل إلى عمها الحارث بن هشام، فاستشار علي «عليه السلام» رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فقال «صلى اللّه عليه و آله» : أعن حسبها تسألني؟
قال علي: قد أعلم ما حسبها، و لكن أتأمرني بها؟
قال: لا، فاطمة بضعة مني، و لا أحب أنها تحزن أو تجزع.
قال علي: «لا آتي شيئا تكرهه» [١].
و نقول في الجواب:
إن هذه الرواية قاصرة عن إفادة المعنى المقصود، لا سيما و أنها تشتمل على التناقض في مضمونها، إذ لا معنى للخطبة، ثم الاستشارة، بل الاستشارة تكون قبل الخطبة، لا سيما بملاحظة قوله: أتأمرني بها الخ. .
كما أنها لا تزال تتهم الزهراء «عليها السلام» بأنها تحزن و تجزع من فعل الأمر المحلل يضاف. إلى ذلك كله أن هناك ما يدل على تحريم النساء على علي «عليه السلام» في حياة فاطمة كرامة و إجلالا لها «صلوات اللّه و سلامه عليها» . . فلماذا يخالف علي «عليه السلام» هذا الحكم الثابت؟ ! .
[١] كنز العمال ج ١٦ ص ٢٨٠ عن أبي يعلى، و المصنف ج ٧ ص ٣٠١، و فتح الباري ج ٩ ص ٢٨٦ بأسناد صحيح عن الحاكم.