الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٢ - الدوافع الحقيقية
بعض الأمور، و غير ذلك.
بل نجد عمرو بن العاص يذكر لنا نوعا من التأليف لم يكن يخطر على بالنا؛ يقول عمرو: «كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يقبل بوجهه و حديثه على أشر القوم، يتألفهم بذلك، فكان يقبل بوجهه و حديثه علي، حتى ظننت أني خير القوم. .» .
ثم ذكر أنه سأل النبي «صلى اللّه عليه و آله» عن نفسه، و فلان، و فلان، فأخبره: أنهم أفضل منه، فيقول عمرو: «فلوددت أني لم أكن سألته» [١].
٣-إن زواجه بزينب بنت جحش قد كان لضرورة اقتضاها التشريع، حيث إنه «صلى اللّه عليه و آله» كان قد تبنى زوجها زيد بن حارثة، و كان العرب يعتقدون: أن آثار التبني هي نفس آثار البنوة الحقيقية، فيحل له، و يحرم عليه، و يرث، و يعامل-تماما-كالابن الحقيقي بلا فرق.
و لم يكن مجال لقلع هذا المفهوم الخاطئ إلا بالإقدام على عمل أساسي لا مجال للريب، و لا للتأويل فيه. فكان زواج النبي «صلى اللّه عليه و آله» من زوجة ابنه بالتبني هو الوسيلة الفضلى لقلع هذا المفهوم الخاطئ من أذهانهم، و هكذا كان.
٤-لقد جاء الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» لهداية الناس و إرشادهم، و لا بد لهم من الإيمان به، و التسليم لأمره و نهيه. بل لا بد أن تكون له مكانة و محبة في نفوسهم تزيد على محبتهم لكل شيء آخر، حتى
[١] مجمع الزوائد ج ٩ ص ١٥ عن الطبري بأسناد حسن، و في الصحيح بعضه بغير سياقه، و حياة الصحابة ج ٢ ص ٧٠٦ عن الترمذي في الشمائل ص ٢٥.