الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٩ - د ما يقال عن موقف فاطمة عليها السّلام من الزواج
الكثيرة المتقدمة في أول الحديث عن هذا الموضوع.
و عن ابن إسحاق: أن عليا لما تزوج فاطمة، قالت للنبي «صلى اللّه عليه و آله» : زوجتنيه أعيمش، عظيم البطن؟
فقال النبي «صلى اللّه عليه و آله» : لقد زوجتكه و إنه لأول أصحابي سلما الخ. . [١].
و نحن لا نصدق كل ذلك. أما:
أولا: فلأن رواية الحلبي تدل على سوء ظن فاطمة «صلوات اللّه و سلامه عليها» بأبيها الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» ، و هي أبر و أتقى، و أجل من أن يحتمل في حقها ذلك. و هي التي لو لم يخلق علي «عليه السلام» لم يكن لها كفؤ على وجه الأرض، و قد أذهب اللّه عنها الرجس، و طهرها تطهيرا، إلى غير ذلك مما يدل على مقامها السامي، الذي نالته بفضل عمق إدراكها، و حسن معرفتها، و عظيم تقواها.
و ثانيا: إن الذي يطالع سيرة فاطمة «عليها السلام» و حياتها، يخرج بحقيقة لا تقبل الشك، و هي: أنها لم تكن تقيم لحطام الدنيا وزنا أبدا، أليست هي التي طحنت حتى مجلت يدها؟ ثم قبلت بالتسبيح عوضا عن الخادم الذي كانت بأمس الحاجة إليه؛ ليرفع عنها بعض ما تعانيه و تتعرض له؟ ! .
أليست هي التي بقيت ثلاثة أيام طاوية هي و زوجها، و ولداها، و فضة، و آثرت اليتيم، و المسكين، و الأسير بالطعام؟ !
[١] مصنف عبد الرزاق ج ٥ ص ٤٩٠، و أخرجه الطبراني، و أنساب الأشراف بتحقيق المحمودي ج ٢ ص ١٠٤، و راجع ما ذكره المحمودي في هامشه.