الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - لا تدرج في تحريم الخمر
سورة المائدة، و قبل هدنة الحديبية بسنوات.
أما رواية القتيبي، و أبي الفرج فقد صرحت بأن القائل للأعشى ذلك هو أبو سفيان [١].
و بعد تحديد تلك الروايات: أن هذا قد جرى قرب مكة، بل و في مكة نفسها، و بالذات في دار عتبة بن ربيعة، فلا يمكن الالتفات إلى رواية أخرى ربما يكون الرواة قد تصرفوا فيها لتلائم ما يعتقدونه من أن الخمر قد حرمت بعد الهجرة.
و لربما يكون هذا هو السر في تبديلهم كلمة «يثرب» بكلمة «مكة» في الشعر المنسوب إليه، و هو الدالية المتقدمة. و إذا كان ذلك القول قد قيل في مكة أو بالقرب منها، فلا يعقل أن يكون ذلك بعد الهجرة، و ذلك لأن الأعشى كان يسكن: «منفوحة» باليمامة، و الطريق بينها و بين المدينة مستقيم لا يمر على مكة، و المرور على مكة لا يكون إلا بقصد مستقل لها، إذ لا يعقل سلوك طريق دائري كهذا لمن يريد المدينة. و لعل فيما ذكرناه كفاية.
لا تدرج في تحريم الخمر:
و في مجال آخر نقول:
إنه ليس ثمة تدرج في تحريم الخمر كما ادعاه بعضهم [٢]، و إنما حرمت بشكل نهائي و قاطع في مكة؛ ثم صارت تحصل تعديات و مخالفات؛ فكان يتكرر النهي عنها لأجل تلك المخالفات في الموارد الخاصة.
[١] الأغاني ج ٨ ص ٨٦، و الشعر و الشعراء ص ١٣٦.
[٢] راجع: بهجة المحافل ج ١ ص ٢٧٨.