الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠ - تحريم الخمر قبل الهجرة
مزيد من التأكيد و التكرار.
٥-لقد روى جماعة من المؤرخين: أن أعشى قيس خرج إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، يريد الإسلام، و قد مدحه بقصيدة أولها:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا
و بت كما بات السليم مسهدا
فلما كان بمكة أو قريبا منها، اعترضه بعض مشركي قريش-أبو جهل أو أبو سفيان كما سنرى-فسأله عن أمره؛ فأخبره أنه جاء ليسلم، فقال له:
«يا أبا بصير، إن محمدا يحرم الزنى!
فقال الأعشى: و اللّه إن ذلك لأمر ما لي فيه من إرب.
فقال: و إنه ليحرم الخمر!
فقال الأعشى: أما هذه ففي النفس منها لعلالات. و لكني منصرف فأرتوي منها عامي هذا، ثم آتيه فأسلم، فانصرف راجعا، و مات في عامه» [١].
و ناقش البعض هذه الرواية: بأن الخمر إنما حرمت في سورة المائدة، و هي آخر ما نزل من القرآن. و في الصحيحين من ذلك قصة حمزة و الشارفين. فإن صح خبر الأعشى، و ما ذكر له في الخمر، فلم يكن هذا بمكة، و إنما كان بالمدينة، و يكون القائل له: أما علمت أنه يحرم الخمر من
[١] سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٢٥-٢٨، و الأغاني ط ساسي ج ٨ ص ٨٥ و ٨٦، و البداية و النهاية ج ٣ ص ١٠١ و ١٠٢، و الروض الأنف ج ٢ ص ١٣٦، و سيرة مغلطاي ص ٢٥، و تفسير الميزان ج ٦ ص ١٣٤، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٦٢، و محاضرات الأدباء المجلد الثاني ص ٤١٨، و الشعر و الشعراء لابن قتيبة ص ١٣٥.