الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٤ - ه حرب مانعي الزكاة
فهل تأكد لدى هؤلاء: أنه كان في مأمن من كل ذلك، حتى أصبح عندهم مع خصمه كالنائم على فراشه؟ ! . و لماذا كان المسلمون يتمدحون شجاعته، و يقرضها اللّه و رسوله في غير مقام، كما في خيبر و أحد و بدر و غيرها. و لماذا يعتبرونها امتيازا له، و من أسباب فضله و عظمته عندهم؟ فلو كان ذلك صحيحا لكان الكل أشجع من علي حتى النساء.
٥-إنهم يروون: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال للزبير: إنه سيقاتل عليا و هو له ظالم، و نزل في حق طلحة قوله تعالى:
وَ مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اَللّٰهِ وَ لاٰ أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ [١] .
و يروون أيضا قصة أحجار الخلافة التي يدّعون: أن أبا بكر كان في المقدمة فيها، و غير ذلك من الروايات الكثيرة جدا في حق كثير من الصحابة.
كما أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه كان يعلم: بأن هذا الدين سيظهر؛ و لسوف يدخل «صلى اللّه عليه و آله» مكة ظافرا، و سيحصل المسلمون على كنوز كسرى و قيصر. إلى غير ذلك مما لا مجال لتتبعه. فهل بطل بذلك جهادهم؟ ! و ذهب فضلهم، و تقلصت شجاعتهم؟ !
ه: حرب مانعي الزكاة:
و أما حرب أبي بكر لمانعي الزكاة، فلم يكن بنفسه، و إنما بغيره، و من أجل الحفاظ على مكانته و موقعه في الحكم. و ذلك لأنهم أنكروا عليه
[١] الآية ٥٣ من سورة الأحزاب.