الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٧ - إيراد و جوابه
لربما يقال: إن فعل النبي «صلى اللّه عليه و آله» و قوله، و تقريره، حجة. و قضية الإسهاء تنافي ما اتفق عليه المسلمون من حجية فعله، بل و تنافي حجية قوله أيضا. و هذا يبطل الوثوق به، و الاعتماد عليه؛ و هو مناف لحكمة النبوة و الرسالة [١].
و يمكن أن يجاب عن ذلك، بأنه إنما ينافي حجية فعله و قوله لو أقر على سهوه و أخذ الناس الحكم الخطأ عنه، و أما إذا لم يقره اللّه عليه، بل بينه له و للناس بنحو ما، فإنه لا مانع منه، لا عقلا و لا شرعا [٢].
أما نحن فنقول: إن أحدا لا ينكر قدرة اللّه تعالى على التصرف بنبيه، و لكننا نقول: إن حصول هذا الأمر أعني: إنساء اللّه تعالى لنبيه الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» لمصلحة يراها، يصطدم بمقولة: إن هذا ما هو إلا إحالة على مجهول، و ما ادعي من عدم إقرار اللّه تعالى له على السهو لا يكفي في حفظ كرامة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و الاطمئنان إلى ما يصدر عنه «صلى اللّه عليه و آله» ، بما يكون له طابع الفورية و عدم المهلة، حيث لا تبقى فرصة لظهور الخلاف. كما أن ذلك يسيء إلى قداسة النبي «صلى اللّه عليه و آله» بنظر الناس، و ذلك ظاهر لا يخفى.
هذا و لا بأس بالتعرض هنا إلى العصمة عن السهو و النسيان و الخطأ، ثم العصمة عن الذنوب، و أنها جميعا هل هي اختيارية أم لا؟ !
فالبحث يقع في ناحيتين:
[١] راجع: دلائل الصدق ج ١ ص ٣٨٤-٣٨٦.
[٢] راجع: فتح الباري ج ٣ ص ٨١.