الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٦ - ألف فرار أبي بكر في المواقف
أحضرهما أم حضر أخرج خاضب
و ذان هما أم ناعم الخد مخضوب
عذرتكما إن الحمام لمبغض
و إن بقاء النفس للنفس مطلوب
ليكره طعم الموت و الموت طالب
فكيف يلذ الموت و الموت مطلوب
و قال أيضا:
و ليس بنكر في حنين فراره
ففي أحد قد فر قدما و خيبرا
و نقول لابن أبي الحديد: بل يلذ الموت لمن بلغ الدرجات العالية من اليقين و المعرفة بجلال و عظمة اللّه، و ما أعده لعباده الصالحين و المجاهدين في سبيله، و الناصرين لدينه. و كلمات أمير المؤمنين «عليه السلام» حول الموت في سوح الجهاد خير شاهد على ذلك.
و فر أبو بكر أيضا في أحد.
و يقول الإسكافي: إنه لم يبق معه حينئذ سوى أربعة بايعوه على الموت، و ليس أبو بكر من بينهم [١]و سيأتي ذكر ذلك في غزوة أحد مع مصادره الكثيرة إن شاء اللّه تعالى.
و جبن أيضا في الخندق عن مبارزة عمرو بن عبد ود، و فر أيضا في حنين؛ حيث لم يبق معه «صلى اللّه عليه و آله» سوى علي «عليه السلام» ، و العباس، و أبي سفيان بن الحارث، و ابن مسعود [٢].
و الخلاصة: أن أبا بكر قد شهد المشاهد كلها، و ليس فقط لم تؤثر عنه أية بادرة تدل على شجاعة و إقدام، و لم يبارز، و لم يقتل، و لا جرح أحدا، بل
[١] الغدير ج ٧ ص ٢٠٦ عن السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٢٣.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ج ١٣ ص ٢٩٣.