الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٨ - ج العتق و الصلاة
و سعيهم إلى الالتزام بسائر التعاليم الأخلاقية و الإنسانية الإسلامية.
و قد لا حظنا في رواية: أبي البلاد: أن الإمام «عليه السلام» قد جعل إقامة الصلاة، و أداء الزكاة، و الحج، و الصيام، ثمنا لحرية ذلك الرجل. . و قرن ذلك بالتولي لأولياء اللّه، و التبري من أعداء اللّه تعالى. . مع علمهم بأن هذا الالتزام هو نفس ما فرضه اللّه تعالى عليهم في دينه، و ليس في ذلك ما يعود بأي نفع دنيوي للإمام «عليه السلام» . .
فإن ذلك يشير: إلى حقيقة الأهداف السامية التي يعيش الإمام «عليه السلام» و يجاهد و يضحي من أجلها. .
و لا بد أن يتأكد لديهم المغزى العميق لحقيقة الربط بين العبودية الحقيقية للّه، و بين الحرية الحقيقية من كل التأثر و الخضوع لكل ما و من سواه.
كما أن ذلك يجعل هذا الإنسان يرى في شخصية النبي «صلى اللّه عليه و آله» مثلا جديدا للإنسان الهادف، الذي يعيش من أجل هدفه، و يفنى فيه بكل ما لهذه الكلمة من معنى.
و يعرفه: أنه لا يهدف إلى استعباد أحد، بل لا يمكن أن يكون ذلك هدفا له، ما دام أن هدفه الأسمى هو-فقط-إعلاء كلمة اللّه تعالى، و ذلك تحت شعار: إن من يصبح عبدا للّه بحق، فهو جدير بالحرية حقا.
و كذلك الحال كان بالنسبة لما قدمناه عن الإمام الحسن، و الإمام السجاد عليهما الصلاة و السلام، و قد أشرت إلى هذا الموضوع في مقال مستقل [١].
[١] البحث هو بعنوان: «الإمام السجاد باعث الإسلام من جديد» في كتابنا: «دراسات و بحوث في التاريخ و الإسلام» ج ١ ص ٧٧.