الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٤ - و لكننا لا نرتضي هذا الكلام و ذلك لما يلي
وقفات مع ما تقدم:
ألف: الأعمى و القضاء:
بالنسبة لاستخلاف ابن أم مكتوم على المدينة في غزوة بني سليم، و غيرها: نشير إلى ما ذكره البعض من أن رواية أبي داود تقول: إنه إنما استخلفه على الصلاة؛ لأنه ضرير، لا يجوز له الحكم بين الناس في القضايا و الأحكام؛ لأنه لا يدرك الأشخاص، و لا يثبت الأعيان، و لا يدري لمن الحكم، و على من يحكم [١].
و لكننا لا نرتضي هذا الكلام: و ذلك لما يلي:
١-إن تولي ابن أم مكتوم للمدينة لا يعني إصداره الأحكام و توليه منصب القضاء، لأن من الممكن حل مشاكل الناس بطريقة الصلح بين المتخاصمين، أو على أن يكون قاضي تحكيم يرضى بحكمه الخصمان، خصوصا بملاحظة قصر فترة غيابه «صلى اللّه عليه و آله» عن المدينة في سفراته تلك، أو بأن يوكل من له صلاحية القضاء بين الناس، و يكون هو الوالي العام الحافظ للنظام، و المنفذ لتلك الأحكام.
٢-إن القول بأن المراد من تولي ابن أم مكتوم المدينة من قبل النبي «صلى اللّه عليه و آله» هو توليه خصوص الصلاة بعيد جدا، و هو لا ينسجم مع إطلاق عباراتهم، مثل قولهم: (إستخلفه على المدينة) أو (ولاه المدينة) أو نحو ذلك، خصوصا إذا لاحظنا: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد استخلفه
[١] راجع: السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٠٥.