الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٥ - فداء العباس و إسلامه
و في رواية أخرى: أنه لما طلب منه الفداء ادعى: أنه كان قد أسلم، لكن القوم استكرهوه.
فقال له «صلى اللّه عليه و آله» : اللّه أعلم بإسلامك، إن يكن ما تقول حقا؛ فإن اللّه يجزيك عليه، فأما ظاهر أمرك فقد كنت علينا [١].
و هذا يدل على أنه لا مجال لدعوى: أن العباس كان قد أسلم قبل بدر سرا، كما عن البعض [٢]. إلا إذا أراد أن يستند في ذلك إلى دعوى العباس نفسه، و هي دعوى لم يقبلها منه رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و مما يدل على أنه لم يكن في بدر مسلما عدا ما تقدم: أنه لما أسر يوم بدر أقبل المسلمون عليه، يعيرونه بكفره باللّه، و قطيعة الرحم، و أغلظ له علي القول: فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوينا، و لا تذكرون محاسننا؟
فقال له علي: ألكم محاسن؟
قال: نعم، إنا لنعمر المسجد الحرام، و نحيي الكعبة، و نسقي الحاج، و نفك العاني.
فأنزل اللّه تعالى: مٰا كٰانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسٰاجِدَ اَللّٰهِ شٰاهِدِينَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ [٣].
[١] المصدران السابقان، و تاريخ الخميس ج ١ ص ٣٩٠، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٩٨.
[٢] راجع: البداية و النهاية ج ٣ ص ٣٠٨، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٨٨ و ١٩٨، و طبقات ابن سعد ج ٤ ص ٢٠ قسم ١.
[٣] الآية ١٧ من سورة التوبة. و الحديث في: أسباب النزول للواحدي ص ١٣٩، و ليراجع الدر المنثور ج ٣ ص ٢١٩ عن ابن جرير، و أبي الشيخ عن الضحاك، لكن الآية هي آية سقاية الحاج الآتية.