الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٧ - بين رأي عمر، و رأي ابن معاذ
إلا سعد بن معاذ، لقوله: يا رسول اللّه، الإثخان في القتل أحب إلي من استبقاء الرجال [١].
و لعل هذا هو الصحيح؛ و لكن قد حرف لصالح الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، لأهداف لا تخفى.
و إنما قلنا: إنه هو الصحيح؛ لأنه أسد الآراء، و هو الموافق لمراد النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، أما رأي عمر، فقد كانت تعوزه الدقة و الموضوعية، كما سنرى إن شاء اللّه، و كذلك سائر الآراء، فإنها لم تكن صادرة عن نوايا سليمة، و لعلها أو بعضها كانت بإيحاء و طلب من المشركين أنفسهم، كما تقدم عن الواقدي.
و أما أبو بكر و غيره من الأنصار، فقد تقدم أنهم أصروا على أخذ الفداء، طمعا بالمال، و طمعا في أن يخففوا من حدة عداء قريش لهم. و أيضا لأن فيهم الإخوان و الأهل و العشيرة-على حد تعبير أبي بكر-و لأن هذا الأخير قد وعد الأسرى بأن يبذل جهده لصالحهم، كما تقدم عن الواقدي.
و قد حاولوا أن يقنعوا النبي «صلى اللّه عليه و آله» بوجهة نظرهم، و لو بالأساليب العاطفية، كقولهم له: «أهلك، و قومك، و أسرتك، أتجذ أصلهم» . كما أن أبا بكر قد أقام دليلا مصلحيا على ذلك، و هو أن يتقوى المسلمون بما يأخذونه من الفداء.
و لكن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ظل يكره ذلك، و لا تقنعه أقوالهم؛ فإن رأي ابن معاذ هو الصحيح، مضافا إلى اعتبارات أخرى، لم تكن لتخفى
[١] تاريخ الطبري ج ٢ ص ١٧١، و راجع: الثقات ج ١ ص ١٦٩.