الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٩ - في السيوب الخمس
و نحن نقول: إن كتب اللغة تنص على أن السيب هو المهمل، و السائبة هي الحيوان بلا صاحب و مراقب. و قد كانت الناقة تسيب في الجاهلية أي تهمل.
و في الحديث: كل عتيق سائبة.
و هذا يقرب: أن يكون المراد بالسيوب: كل متروك و مهمل، لا يدخل في حاجة الإنسان فيجب فيه الخمس.
و ثمة دليل آخر أيضا:
و كتب «صلى اللّه عليه و آله» إلى بعض قبائل العرب: «إن لكم بطون الأرض و سهولها، و تلاع الأودية، و ظهورها، على أن ترعوا نباتها، و تشربوا ماءها، على أن تؤدوا الخمس» [١].
و سياق الكلام ظاهر ظهورا تاما في أن المراد ليس خمس غنائم الحرب، إذ لا مناسبة بين ذلك و بين جعل بطون الأرض و سهولها و تلاع الأودية و ظهورها لهم، ثم بين رعي نباتها، و شرب مائها، و بين الخمس، إلا أن يكون خمس ما يحصلون عليه من ذلك الذي جعله لهم.
و يؤيد ذلك و يؤكده: أنه قد ذكر بعد الخمس هنا زكاة الغنم أيضا، و أنهم إذا زرعوا فلسوف يعفون من زكاة الغنم. و الظاهر أن ذلك ترغيب لهم بالزراعة.
[١] طبقات ابن سعد ج ٤ قسم ٢ ص ١٦٧، و عن مجموعة الوثائق السياسية ص ٢١٩، و رسالات نبوية ص ٢٢٨، و كنز العمال ج ٧ ص ٦٥، و جمع الجوامع مسند عمرو بن مرة و نقله في مقدمة مرآة العقول ج ١ عن نهاية ابن الأثير، و عن ابن منظور في لسان العرب في كلمة: صرم.