الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٦ - تفسير و تحليل
وعد بتحويل القبلة، فخرج في جوف الليل يقلب وجهه في السماء، ينتظر أمر اللّه تعالى في ذلك، و أن يكرمه بقبلة تختص به.
فلما أصبح و حضرت صلاة الظهر-و قيل العصر-و كان في مسجد بني سالم، صلى الظهر بهم ركعتين؛ فنزل جبرائيل، فأخذ بعضديه، فحوله إلى الكعبة، فاستدارت الصفوف خلفه؛ فأنزل اللّه عليه:
قَدْ نَرىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّمٰاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضٰاهٰا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرٰامِ وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [١] .
فصلى ركعتين إلى الكعبة.
فقالت اليهود، الذين شق عليهم ذلك، و السفهاء: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها [٢].
و يقال: إن المسجد الذي جرى فيه ذلك سمي ب «مسجد القبلتين» .
و قيل: بل سمي به مسجد آخر، بلغ المصلين فيه تحول النبي إلى الكعبة، فتحولوا هم أيضا في وسط صلاتهم، فسمي مسجدهم بذلك.
تفسير و تحليل:
و جاء في بعض الأخبار عن الإمام العسكري «صلوات اللّه و سلامه
[١] الآية ١٤٤ من سورة البقرة.
[٢] الآية ١٤٢ من سورة البقرة، و راجع فيما تقدم: البحار ج ١٩ ص ١١٤ و ١٩٥ و ٢٠٢، و إعلام الورى ص ٧١، و تفسير القمي ج ١ ص ٦٣، و راجع أيضا: السيرة الحلبية ج ٢ ص ١٢٨-١٣٠، و تفسير الميزان ج ١ ص ٣٣٣ و ٣٣٤ عن الفقيه، و مجمع البيان، و الوسائل ج ٣ أبواب القبلة، الباب الأول و الثاني.