الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥١ - تحريم الخمر قبل الهجرة
المنافقين، أو من اليهود، فاللّه أعلم. و في القصيدة مما يدل على هذا قوله «فإن لها في أهل يثرب موعدا» .
و قد ألفيت للقالي رواية عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، قال: لقي الأعشى عامر بن الطفيل في بلاد قيس-و هو مقبل إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؛ فذكر له: أنه يحرم الخمر، فرجع، فهذا أولى بالصواب [١].
و في رواية أبي الفرج، و ابن قتيبة: أن أبا سفيان هو الذي كلم الأعشى، و أن ذلك كان و المشركون مع الرسول «صلى اللّه عليه و آله» في هدنة [٢]. و لكن هذه المناقشات لا يمكن قبولها، فإن قصة الشارفين قد تقدم أنها لا يمكن أن تصح.
و كونها إنما حرمت في سورة المائدة أيضا قد تقدم ما فيه، و أنها قد حرمت قبل ذلك في سورة مكية.
كما أن نزول القرآن بتحريمها لا ينافي تحريمها على لسان النبي «صلى اللّه عليه و آله» قبل ذلك.
و أما قولهم: إن عامر بن الطفيل هو الذي قال للأعشى ذلك. فلا يمكن قبوله، إذ قد صرح آخرون: بأن القائل للأعشى ذلك هو أبو جهل، و بالذات في دار عتبة بن ربيعة في مكة [٣]و أبو جهل قتل في بدر قبل نزول
[١] راجع: الروض الأنف ج ٢ ص ١٣٦، و البداية و النهاية ج ٣ ص ١٠٣، و سيرة مغلطاي ص ٢٥.
[٢] الأغاني ط ساسي ج ٨ ص ٨٦، و الشعر و الشعراء ص ١٣٦.
[٣] الروض الأنف ج ٢ ص ١٣٦، و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٦٢، و ليراجع البداية و النهاية ج ٣ ص ١٠٣.