الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - و هذا ضرب الرحمن لعثمان بن عفان
درهم، مكتوب على كل درهم: «هذا ضرب الرحمن لعثمان بن عفان» .
فأخبر النبي «صلى اللّه عليه و آله» بذلك، فقال: هنيئا لك يا عثمان.
و لا شك في أن هذا كذب محض؛ فقد ذكر الحلبي: أن في فتاوى الجلال السيوطي: أنه سئل: «هل لهذه القصة أصل؟
فأجاب عن ذلك كله: بأنه لم يصح [١]. أي و هي تصدق بأن ذلك لم يرد، فهو من الكذب الموضوع» .
و قال ابن درويش الحوت: كذب شنيع [٢].
و العجيب هنا: أننا لم نجد لتلك المئة و ستين ألف درهم أثرا في المتاحف العالمية، و لا تداولها الناس، و لا احتفظوا بها تبركا و تيمنا بأنها من: «ضرب الرحمن لعثمان بن عفان» ! ! .
مع أنهم قد احتفظوا بشعر نبيهم، و حتى بالخرق التي مست جسده، و المواضع التي صلى فيها؛ فهل كان نبيهم أعز عليهم من ربهم؟ ! أو حتى من عثمان؟ ! و هو الذي تؤيده السياسة على مر العصور، أما النبي «صلى اللّه عليه و آله» فقد كانت ثمة محاولات لطمس اسمه، و محو آثاره، كما اتضح في الجزء الأول من هذا الكتاب.
و كم كنت أود لو أنني أرى خط الرحمن، كيف هو؟ و أقارن بينه و بين قواعد الخطوط الموجودة على الأرض؛ لكي أرى إن كان يستطيع أن
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٠٦، و للرواية نص آخر يخالفها كثيرا في مناقب الخوارزمي ص ٢٥٢، و الغدير ج ٩ ص ٣٧٦.
[٢] الغدير ج ٥ ص ٣٢٢ و ج ٩ ص ٣٧٦.