الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٥ - ب لست بدجال
كلام ابن معين، و أبي حاتم، و أبي نعيم، و أحمد، و ابن شاهين، و ابن نمير [١].
و أما حجر بن العنبس، فقولهم: لم يسمع من النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، لا ندري مستنده، و نحن نرى: أنه يروي عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و قد عاصره، بل لقد أدرك الجاهلية، و ذكره الطبراني في الصحابة [٢]، بل لماذا لا تكون نفس روايته هذه دليلا على سماعه منه «صلى اللّه عليه و آله» ، كما يجعل نظائر المقام دليلا على ذلك؟ !
و لكن الحقيقة هي: أن ذنب حجر الوحيد هو: أنه حضر مع علي «عليه السلام» الجمل و صفين، و لهؤلاء اهتمام خاص في تقليل عدد الصحابة الذين كانوا مع أمير المؤمنين، و تكثير غيرهم، و لربما نشير إلى هذا الأمر بنوع من التفصيل في موقع آخر إن شاء اللّه تعالى.
و ثانيا: لقد نصت العديد من المصادر المتقدمة: على أنه لم يكن يخطر في بال أمير المؤمنين «عليه السلام» خطبة فاطمة «عليها السلام» ، و أنه لما عرض عليه أبو بكر و عمر ذلك قال: لقد نبهتماني لأمر كنت عنه غافلا، ثم ذهب إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فخطبها، فأجابه. و هذا يدل على أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن قد وعده بها.
و ثالثا: إن الروايات تنص على أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أجاب أبا بكر و عمر، بأنه ينتظر بها القضاء. فلو كان قد سبق منه وعد لعلي «عليه السلام» ، لكان الأنسب أن يقول لهما: إنها مخطوبة، أو إنني وعدت بها فلانا.
[١] تهذيب التهذيب ج ١٠ ص ٣٦٦ و ٣٦٧.
[٢] الإصابة ج ١ ص ٣٧٤.