الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٦ - ب لست بدجال
إذا، فقد كان النبي «صلى اللّه عليه و آله» يعرض بغير علي «عليه السلام» هنا، ممن له علاقة قريبة بهذا الأمر.
و الغريب في الأمر: أننا نجد عليا «عليه السلام» نفسه يعرض بغيره في هذا الموضوع بالذات؛ ف «عن أسماء بنت عميس: أنها قالت: قيل لعلي: ألا تتزوج بنت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ؟
فقال: ما لي صفراء و لا بيضاء، و لست بمأبور-بالباء الموحدة، يعني غير الصحيح في الدين-و لا المتهم في الإسلام» [١].
و هذا يدل على أن تزويج النبي «صلى اللّه عليه و آله» لربائبه قد كان لمصلحة الدين و الدعوة بالدرجة الأولى، كتزوجه «صلى اللّه عليه و آله» لنسائه كما تقدم توضيحه. و حينما طلب منه سعد بن معاذ: أن يخطب فاطمة، قال له: «ما أنا بأحد الرجلين: ما أنا بصاحب دنيا يلتمس ما عندي، و قد علم ما لي صفراء و لا بيضاء، و ما أنا بالكافر الذي يترفق بها عن دينه- يعني يتألفه-إني لأول من أسلم» [٢].
و إذا كنا نعلم: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يلتمس الدنيا، فلا بد أن يكون ذلك تعريضا بعثمان، حيث قد تقدم: أنه كان قد عاهد أبا بكر على أن يسلم إذا زوجه النبي «صلى اللّه عليه و آله» رقية، التي كانت ذات جمال رائع.
[١] السيرة الحلبية ج ٢ ص ٢٠٧، و راجع: المصنف للصنعاني ج ٥ ص ٤٨٦، و النهاية في اللغة ج ١ ص ١٤.
[٢] مجمع الزوائد ج ٩ ص ٢٠٧، و مصنف عبد الرزاق ج ٥ ص ٤٨٦، و مناقب الخوارزمي ص ٢٤٣، و كثير من المصادر المتقدمة، حين ذكر خطبة أبي بكر و عمر لفاطمة صلوات اللّه و سلامه عليها.