نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠١ - الشرح والتفسير السلوك العادل والحكيم مع المرأة
القسم الثامن والعشرون
وَإِيَّاكَ وَمُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفْنٍ، وَعَزْمَهُنَّ إِلَى وَهْنٍ. وَاكْفُفْ عَلَيْهِنَّ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ بِحِجَابِكَ إِيَّاهُنَّ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحِجَابِ أَبْقَى عَلَيْهِنَّ، وَلَيْسَ خُرُوجُهُنَّ بِأَشَدَّ مِنْ إِدْخَالِكَ مَنْ لَايُوثَقُ بِهِ عَلَيْهِنَّ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَلَّا يَعْرِفْنَ غَيْرَكَ فَافْعَلْ. وَلَا تُمَلِّكِ الْمَرْأَةَ مِنْ أَمْرِهَا مَا جَاوَزَ نَفْسَهَا، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ، لَيْسَتْ بِقَهْرَمَانَةٍ. وَلَا تَعْدُ بِكَرَامَتِهَا نَفْسَهَا، وَلَا تُطْمِعْهَا فِي أَنْ تَشْفَعَ لِغَيْرِهَا.
وَإِيَّاكَ وَالتَّغَايُرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ غَيْرَةٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَدْعُو الصَّحِيحَةَ إِلَى السَّقَمِ وَالْبَرِيئَةَ إِلَى الرِّيَبِ.
الشرح والتفسير: السلوك العادل والحكيم مع المرأة
وفي القسم الثامن والعشرين من هذه الوصية التاريخية يتحدّث الإمام عليه السلام بالقضايا التاريخية المتعلّقة بالنساء ويوصي ولده بثمان وصايا.
بداية يقول: «وَإِيَّاكَ وَمُشَاوَرَةَ النِّسَاءِ فَإِنَّ رَأْيَهُنَّ إِلَى أَفْنٍ [١] وَعَزْمَهُنَّ إِلَى وَهْنٍ».
ويبيّن الإمام عليه السلام في مطاوي هذه النصائح والتوصيات الثمان العلّة وراء هذه التوصيات والتي بإمكانها الإجابة عن جميع الأسئلة وعلامات الاستفهام التي تثار حول هذه التوصيات، فالإمام يقول: لأنّ المرأة ريحانة وليست بقهرمانة (مديرة ومسيطرة).
ومن المعلوم أنّ مثل هذا الكائن اللطيف لا يستطيع أن يكون طرفاً للمشورة في
[١]. «أفن» بمعنى النقصان وقلّة الفكر والعقل.