نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٧ - الشرح والتفسير كيف يجلس المحكوم للحكم والقضاء؟
وذهب بعض شرّاح نهجالبلاغة إلى أنّ الإمام عليه السلام تحدّث من موقع التواضع بهذا التشبيه حيث شبّه معاوية بالتلميذ رغم سوء أدب معاوية وجرأته على الإمام عليه السلام.
وعلى أيّة حال، فمَن يريد الاطّلاع على سيرة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله وحقيقة الإسلام ورسالته الإلهيّة، فينبغي أن يستوحي ذلك من كلمات الإمام عليه السلام وسلوكياته، وما أقبح أن يطلب معرفة الإسلام من الطلقاء والبعيدين عن أجواء الرسالة والإيمان كمعاوية.
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يتعرّض لقسم آخر من رسالة معاوية وحديثه عن صحابة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ويشير إلى الخليفة الأول والثاني والثالث، ويقول: «وَزَعَمْتَ أَنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي الْإِسْلَامِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ؛ فَذَكَرْتَ أَمْراً إِنْ تَمَّ اعْتَزَلَكَ كُلُّهُ، وَإِنْ نَقَصَ لَمْ يَلْحَقْكَ ثَلْمُهُ [١]. وَمَا أَنْتَ وَالْفَاضِلَ وَالْمَفْضُولَ وَالسَّائِسَ وَالْمَسُوسَ!».
وكما تقدّمت الإشارة إليه أنّ هدف معاوية من ذكر اسم الخليفة الأول والثاني والثالث وفضائلهم أن يثير حفيظة الإمام عليه السلام بحيث يجيبه بجواب من موقع الغضب فيتّخذه ذريعة ويتمسّك بها ضدّ الإمام عليه السلام، ولكنّ الإمام عليه السلام أجابه بكلام متين ومدروس جدّاً، بحيث أخرجه كلياً من دائرة القرار وأبعده عن هذا الشأن، والحقيقة أنّ الإمام عليه السلام يريد أن يقول له: أنت ابن أبي سفيان جرثومة الكفر ومحور الشرك والوثنية، والعدوّ الأوّل للإسلام والأصل لإشعال نيران الحروب والفتنة ضد النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله والمسلمين، وأنت قد رُبِّيتَ في حضن هند آكلة الأكباد وأنّ اسرتك غريبة عن الإسلام والرسالة، والآن تريد أن تتحدّث عن صحابة النبيّ وتعيّن الفاضل والمفضول، وتجعل نفسك واحداً ممّن يرتبط بهذا الشأن!
ويضيف الإمام عليه السلام في إدامة كلامه بشكل أبين وأقوى ويقول: «وَمَا لِلطُّلَقَاءِ وَأَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ، التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ، وَتَرْتِيبَ دَرَجَاتِهِمْ، وَتَعْرِيفَ طَبَقَاتِهِمْ!».
[١]. «ثَلْم» في الأصل بمعنى الكسر والشق، ومعنى الاسم المصدري لهذه المفردة هو الشق والعيب، ثم اطلقت على كل شكل من الاضرار والخسارة، وفي الجملة أعلاه وردت بمعنى الضرر والخسارة.