نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - الشرح والتفسير السرور والحزن الموهومان
أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ، وَيَسُوؤُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ، فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا نِلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ، وَلْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا، وَمَا نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلَا تُكْثِرْ بِهِ فَرَحاً، وَمَا فَاتَكَ مِنْهَا فَلَا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً، وَلْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
الشرح والتفسير: السرور والحزن الموهومان
في هذه الرسالة يشير الإمام عليه السلام في مطلعها إلى نقطتين مهمّتين ومصيريّتين في حياة الإنسان ويقول: «أَمَّا بَعْدُ- أي بعد الحمد والثناء-، فَإِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَسُرُّهُ دَرَكُ [١] مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ وَيَسُوؤُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ».
إنّ مواهب الدنيا على نحوين، فبعضها يحصل عليها الإنسان بسعيه وعمله ويفقدها بتكاسله وتماهله، والنحو الآخر، يحصل عليه الإنسان بدون سعي وبذل جهد، وأحياناً يفقد الإنسان مثل هذه المكاسب الدنيوية حتى لو سعى وبذل الجهد في سبيل تحصيلها والاحتفاظ بها.
والقسم الأول يدخل في دائرة اختيار الإنسان: والآية الشريفة: «وَأَنْ لَّيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلّا ما سَعى» [٢] ناظرة إلى هذا المعنى، ولكن القسم الآخر يدخل في دائرة القضاء والقدر الحتميين، وهو خارج عن دائرة اختيار الإنسان.
[١]. «درك» وردت هذه الكلمة في أكثر نسخ نهجالبلاغة «دَرَك» على وزن «سَنَد» ولكن وردت في بعض النسخ «دَرْك» على وزن «عَدْل» وكليهما يقصد بهما معنى واحد وهو تحصيل الشيء ونيل المراد.
[٢]. سورة النجم، الآية ٣٩.