نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - الشرح والتفسير دعاء جامع في ساحة القتال
اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتِ الْقُلُوبُ، وَمُدَّتِ الْأَعْنَاقُ، وَشَخَصَتِ الْأَبْصَارُ، وَنُقِلَتِ الْأَقْدَامُ، وَأُنْضِيَتِ الْأَبْدَانُ. اللَّهُمَّ قَدْ صَرَّحَ مَكْنُونُ الشَّنَآنِ، وَجَاشَتْ مَرَاجِلُ الْأَضْغَانِ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إِلَيْكَ غَيْبَةَ نَبِيِّنَا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنَا، وَتَشَتُّتَ أَهْوَائِنَا «رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ».
الشرح والتفسير: دعاء جامع في ساحة القتال
كما تقدّمت الإشارة إليه أنّ الإمام عليه السلام كان يقرأ هذا الدعاء عندما يواجه العدو في ميدان الحرب، وهذا يدلّ على أنّ الإمام عليه السلام يهدف من ذلك لفت نظر أتباعه إلى هذه الحقيقة، وهي أنّ الغرض من الحرب ليس تحقيق الغلبة والنصر على العدوّ للتوصّل إلى الثروة والمقام ونيل المطامع الدنيوية، بل هو جهاد في سبيل اللَّه ومن أهم العبادات الدينية، وينبغي أن يبتدىء المجاهد في حركته في ميدان القتال باسم اللَّه عزّ وجلّ ويطلب منه النصر على العدوّ، ويخطو في هذا السبيل بنيّة خالصة وبقلب مفعم بالعشق الإلهيّ، ويهجم على العدو من موقع الاستقامة والإيمان والإخلاص.
يقول الإمام عليه السلام في مطلع الدعاء: «اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَفْضَتِ [١] الْقُلُوبُ وَمُدَّتِ الْأَعْنَاقُ وَشَخَصَتِ [٢] الْأَبْصَارُ وَنُقِلَتِ الْأَقْدَامُ وَأُنْضِيَتِ [٣] الْأَبْدَانُ».
[١]. «أفضت» من «الإفضاء» و «فضاء» بمعنى الوصول إلى الشيء، وكأنّه ورد في دائرة فضائه وأجوائه.
[٢]. «شخصت» من «الشخوص» بمعنى تحديق العين بالشيء بحيث أنّ سواد العين ثابت والجفن لا يتحرك.
[٣]. «أُنضيت» من «الإنضاء» بمعنى إضعاف بدن الإنسان أو الحيوان وجعله نحيفاً، وتأتي بمعنى الاستنزاف والاستهلاك والإساءة أيضاً.