نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٧ - الشرح والتفسير بنو هاشم حماة الإسلام الأوائل
ولذلك يضيف الإمام عليه السلام: أمّا سائر أفراد قريش من غير بني هاشم، ممَّن أسلم فلم يكونوا في دائرة الخطر ولم يواجهوا ما واجهنا نحن من مصاعب لأنّهم كانوا يعيشون في إطار التحالفات والمعاهدات «وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قُرَيْشٍ خِلْوٌ [١] مِمَّا نَحْنُ فِيهِ بِحِلْفٍ يَمْنَعُهُ، أَوْ عَشِيرَةٍ تَقُومُ دُونَهُ، فَهُوَ مِنَ الْقَتْلِ بِمَكَانِ أَمْنٍ».
وعلى هذا الأساس يشير الإمام عليه السلام إلى هذه النقطة المهمّة وهي أنّ حماة الإسلام الحقيقيين هم بنوهاشم الذين آمنوا باللَّه ورسوله ودافعوا بأرواحهم ونفوسهم عن الإسلام والنبيّ، وحتّى من لم يسلم منهم كان يذبّ عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله احتراماً لمقامه ودفاعاً عن شرفه، أمّا سائر مكوّنات قريش من القبائل العربية ومنهم الخلفاء الثلاثة، الذين استعرض معاوية خدماتهم وتضحياتهم للإسلام، فلم يكونوا في صفّ المدافعين عن النبيّ والإسلام أبداً.
وطبعاً لم يكن معاوية غافلًا أو جاهلًا بتاريخ الإسلام، بل كان يتغافل عن الوقائع التاريخية لتبرير رؤاه وأفكاره.
[١]. «خلو» بمعنى خواء الشيء وكونه عارياً.