نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - الشرح والتفسير تقوية عزائم الجند
لَا تَشْتَدَّنَّ عَلَيْكُمْ فَرَّةٌ بَعْدَهَا كَرَّةٌ، وَلَا جَوْلَةٌ بَعْدَهَا حَمْلَةٌ، وَأَعْطُوا السُّيُوفَ حُقُوقَهَا، وَوَطِّئُوا لِلْجُنُوبِ مَصَارِعَهَا وَاذْمُرُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ الدَّعْسِيِّ، وَالضَّرْبِ الطِّلَحْفِيِّ، وَأَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ، فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ. فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا أَسْلَمُوا وَلَكِنِ اسْتَسْلَمُوا، وَأَسَرُّوا الْكُفْرَ، فَلَمَّا وَجَدُوا أَعْوَاناً عَلَيْهِ أَظْهَرُوهُ.
الشرح والتفسير: تقوية عزائم الجند
يبيّن الإمام عليه السلام في هذا الكلام الدقيق والزاخر بالمضامين العميقة، ستّ توصيات عسكرية مهمّة وبعبارات بليغة ومقتضبة.
يقول الإمام عليه السلام في التوصية الاولى والثانية: «لَا تَشْتَدَّنَّ عَلَيْكُمْ فَرَّةٌ [١] بَعْدَهَا كَرَّةٌ [٢]، وَلَا جَوْلَةٌ [٣] بَعْدَهَا حَمْلَةٌ».
والمقصود من الجملة الاولى أنّ المقاتلين أحياناً تفرض عليهم الظروف والتحديّات الصعبة التراجع والانسحاب المؤقّت فيتوهّم العدو وجود ثغرة وضعف فيكم فيسارع في ملاحقتكم، وفجأة يعود أفراد الجيش إلى تماسكهم ويحملوا
[١]. «فرّة» وتعني المرّة من الفرار.
[٢]. «كرّة» بمعنى المرّة من العودة الهجوم على العدو، ومن هنا سمي الإمام علي عليه السلام بالكرّار لأنّه كان يكثر من العودة إلى العدو والهجوم عليه.
[٣]. «جولة» بمعنى الدوران في الميدان والتحرك من هذه الجهة إلى تلك. (وهذه المفردة تأتي بمعنى المصدر واسم المصدر أيضاً، وذهب بعض إلى أنّ «جولة» تعني الفرار لمدّة قصيرة، ولكن مع الالتفات إلى سياق كلام أميرالمؤمنين عليه السلام أعلاه فإنّ هذا المعنى مستبعد.