نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٤ - الشرح والتفسير الدنيا الخدّاعة وأهلها
والمعاد واليوم الآخر تماماً.
والإمام عليه السلام في هذه الكلمات يحذّر ولده وفلذة كبده من هذه الطوائف الأربع ويدعوه بالابتعاد عنهم، ليس لكونه ابن الإمام فقط، فالمخاطب للإمام عليه السلام يمتدّ ليشمل جميع أفراد البشر.
و «عقول» في جملة «قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا» جمع عقل وهو الفهم والدراية، ولكنّ البعض ذهب إلى أنّها جمع عقال (وهو الحبل الذي يعقل به الجمل) وحينئدٍ يكون مفهوم العبارة: هؤلاء قد أضلّوا الضوابط التي تضبط أمورهم في الحياة، وبذلك يعيشون الحيرة والتيه في صحراء الحياة، ولكن مع الالتفات إلى الجملة الثانية «وَرَكِبَتْ مَجْهُولَهَا» فإنّ المعنى الأوّل أنسب، مضافاً إلى أنّ «عقول» جمع عقل لا جمع عِقال، لأنّ جمع عقال «عُقل» على وزن قفل و «عُقُل» على وزن كُتب.
وعلى أيّة حال فالتقسيم الذي ذكره الإمام عليه السلام لأصناف أهل الدنيا وطوائفهم المختلفة يعتبر تقسيماً دقيقاً ورائعاً بحيث يستطيع المرء تشخيص هذه الفئات بسهولة ويتحرّك بحذر ويقظة بعيداً عنهم، وهذه الطوائف والفئات:
١. فئة الفوضويين وأصحاب وسائل الإعلام المضلّلة.
٢. فئة الوحوش الذين يتكالبون على ثروات الدنيا ويرومون السيطرة عليها.
٣. فئة العبيد الذين يتحرّكون في خطّ الذلّة والمهانة من أجل التوصّل إلى المال والمقام.
٤. فئة الأراذل وأتباع الشهوات الذين تركوا عقولهم وساروا في متاهات الحياة، وهؤلاء يعبدون الذهب والفضة والدرهم والدينار، وغايتهم من الحياة إشباع الغرائز وطلب الملذّات الرخيصة.