نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩ - الشرح والتفسير وثيقة عديمة النظير
والإكثار من استملاك الضياع والعقار، فهؤلاء كلّهم محكومون بالفناء والزوال من واقع الحياة.
«مبلبل» من مادة «بلبلة» على وزن «مزرعة» ولها معانٍ متعدّدة، فأحياناً تأتي بمعنى التشويش والاضطراب، وأحياناً أخرى تأتي بمعنى الفرقة والتشرذم، و «ثالثة» بمعنىالفساد، وفي هذه العبارة الأنسب هوالمعنى الأخير وهو الفساد والمرض الذي يترتّب على سلب النفوس من جراء زوال الملك الوارد في العبارة أعلاه.
وينبغي الالتفات إلى أنّ مفردة «كسرى» الواردة في كلام الإمام عليه السلام هي في الأصل من «خسرو»، ولها مفهوم عامّ يشمل جميع ملوك الفرس كما أنّ مفردة «قيصر» تستعمل لجميع ملوك الروم، أمّا «تبّع» فتستعمل لملوك اليمن وحِمير (وكذلك لبعض الملوك في اليمن) وكلّها تأتي بمعنى الملك والسلطان رغم تنوّع التعبير لكلّ قوم من الأقوام.
وجملة: «مَنْ بَنَى وَشَيَّدَ» يحتمل فيه معنيان نظراً لوجود كلمة «تشييد» التي تأتي معنى تقوية البناء وكذلك علوّه وارتفاعه، ولا مانع من الجمع بينهما، أي الأشخاص الذين يشيدون الأبنية والعمارات المرتفعة والقويّة.
وعبارة: «زَخْرَفَ وَنَجَّدَ» كل واحدة منها تشير إلى نوع من أشكال الزينة، «زخرف» إشارة إلى تزيين البناء والعمارة، و «نجّد» إشارة إلى تزيين الوسائل والأدوات من قبيل الفرش والأثاث والستائر وأمثال ذلك.
جملة: «اعتقد» التثبت والتركيز والاهتمام بدقّة في حفظ وتنظيم الأسناد والمدارك حيث يسعى طلّاب الدنيا بوسواس كبير في حفظ ذخائرهم وأموالهم من خلال هذه الأسناد وحفظها من عدوان الآخرين وإبعادهم عن ممتلكاتهم وهم يظنون أنّها باقية لأبنائهم من بعدهم.
ثم إنّ الإمام عليه السلام في سياق هذه الوثيقة يقول: «إِشْخَاصُهُمْ [١] جَمِيعاً إِلَى مَوْقِفِ
[١]. «إشخاص» بمعنى إحضار، إرسال وسوق، وفي العبارة أعلاه الأنسب هو المعنى الأول.