نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣ - ٢ على مَن يمكن الاعتماد؟
يُصِيبُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مُعْتَمِدِينَ لِقَتْلِهِ، بِلَا جُرْمٍ جَرَّهُ، لَحَلَّ لِي قَتْلُ ذلِكَ الْجَيْشِ، كُلِّهِ» [١].
وطبعاً فإنّ هذه المناوشات غير ما حدث من تنازع واختلاف بين طلحة والزبير على مسألة إمامة الصلاة، حيث كان كلّ منهما يريد إمامة الجماعة فتوسّطت عائشة بينهما وتقرّر أن يصلّي بالناس عبداللَّه بن الزبير.
وقد ارتكب أتباع طلحة والزبير وعائشة في هذة المدّة جرائم عجيبة، منها أنّهم قتلوا «السبابجة» الذين كان عددهم سبعين رجلًا وقيل: أربعة نفر، وقطعوا رؤوسهم بأمر من عائشة، وقد استمرّت هذه الأوضاع الدامية إلى أن جاء الإمام عليّ عليه السلام وجيشه وسحقوا المتمرّدين والناكثين في معركة الجمل وقتل طلحة والزبير وأرسل الإمام عليه السلام عائشة مع جماعة من الحرس إلىالمدينة، وعاد الهدوء والأمن إلى البصرة [٢].
٢. على مَن يمكن الاعتماد؟
وقد أشار الإمام عليّ عليه السلام في هذه الرسالة إلى نقطة مهمّة جديرة بتدبّر واهتمام جميع القادة والعسكريين، وهي أنّه لا ينبغي الاعتماد على العناصر المهزوزة وضعيفة الإرادة في حسابات المعركة، ولا ينبغي تحشيدهم لمجرّد تكثير السواد في ميدان القتال، لأنّ ضررهم وخطرهم أكثر من نفعهم، فعدم حضور هؤلاء المزيّفين، في ميدان القتال يوجب السكينة والطمأنينة في قلوب المجاهدين وبالعكس فإنّ حضورهم ومشاركتهم تؤدّي إلى اهتزاز الموقف وتشويش النوايا واضطراب الدوافع.
وقد ورد في القرآن الكريم ما يشبه هذا المعنى كما أسلفنا في معركة تبوك (وكذلك معركة احد) وفي المورد الأول يقول القرآن الكريم: «لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما
[١]. نهجالبلاغة، الخطبة ١٧٢.
[٢]. ولمزيد من التوضيح انظر: تاريخ الطبري، ج، ٣ في باب حوادث سنة ٣٦ و شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد، ج ٩، ص ٣٠٥ إلى ٣٢٣.