نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣١ - الشرح والتفسير المستقبل المظلم والافق المشؤوم للعدو!
القسم الرابع
وَزَعَمْتَ أَنَّكَ جِئْتَ ثَائِراً بِدَمِ عُثْمَانَ. وَلَقَدْ عَلِمْتَ حَيْثُ وَقَعَ دَمُ عُثْمَانَ فَاطْلُبْهُ مِنْ هُنَاكَ إِنْ كُنْتَ طَالِباً، فَكَأَنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ تَضِجُّ مِنَ الْحَرْبِ إِذَا عَضَّتْكَ ضَجِيجَ الْجِمَالِ بِالْأَثْقَالِ، وَكَأَنِّي بِجَمَاعَتِكَ تَدْعُونِي جَزَعاً مِنَ الضَّرْبِ الْمُتَتَابِعِ، وَالْقَضَاءِ الْوَاقِعِ، وَمَصَارِعَ بَعْدَ مَصَارِعَ، إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَهِيَ كَافِرَةٌ جَاحِدَةٌ، أَوْ مُبَايِعَةٌ حَائِدَةٌ.
الشرح والتفسير: المستقبل المظلم والافق المشؤوم للعدو!
وفي آخر قسم من رسالة الإمام عليه السلام لمعاوية يتحدّث الإمام عليه السلام مرّة أخرى عن قصّة قتل عثمان التي جعلها معاوية ذريعة لتمرّده ومخالفته للإمام عليّ عليه السلام وطلب بالثأر لدم عثمان فيقول الإمام: «وَزَعَمْتَ أَنَّكَ جِئْتَ ثَائِراً [١] بِدَمِ عُثْمَانَ. وَلَقَدْ عَلِمْتَ حَيْثُ وَقَعَ دَمُ عُثْمَانَ فَاطْلُبْهُ مِنْ هُنَاكَ إِنْ كُنْتَ طَالِباً».
وهذا إشارة إلى أنّه إذا أردت من شارك بدم عثمان فاطلبه من أصدقائك طلحة والزبير، وإذا كنت تطلب الأشخاص الذين تركوه وحيداً ولم يمدّوا له يد العون ويغيثوه، فأنت الذي كتب إليك عثمان يطلب منك ولم تجبه، لم تتقدّم خطوة في هذا السبيل، وعليه فأنت لست صادقاً بدعواك بطلب الثأر لدم عثمان، وإن كنت صادقاً لزمك أن تسلك غير هذا المسلك.
[١]. «ثائر» بمعنى المطالب بدم المقتول، وهي من مادة «ثأر» على وزن «سأل»، وعندما تطلق هذه الكلمة علىبعض المعصومين عليهم السلام، «يا ثاراللَّه» يعني الشخص الذي ينتقم للَّهلا لفرد معين أو قبيلة.