نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - الشرح والتفسير هذه الوصيّة ممّن وإلى من؟
القسم الأوّل
مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ، الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ، الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ، الْمُسْتَسْلِمِ لِلدُّنْيَا، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى، وَالظَّاعِنِ عَنْهَا غَداً؛ إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لَايُدْرِكُ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ، غَرَضِ الْأَسْقَامِ، وَرَهِينَةِ الْأَيَّامِ، وَرَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا، وَتَاجِرِ الْغُرُورِ، وَغَرِيمِ الْمَنَايَا، وَأَسِيرِ الْمَوْتِ، وَحَلِيفِ الْهُمُومِ، وَقَرِينِ الْأَحْزَانِ، وَنُصُبِ الْآفَاتِ، وَصَرِيعِ الشَّهَوَاتِ، وَخَلِيفَةِ الْأَمْوَاتِ.
الشرح والتفسير: هذه الوصيّة ممّن وإلى من؟
هذا المقطع من الوصية يبيّن في الحقيقة عنوان الوصية والمرسل لها، لأنّ المتداول في كتابة الرسائل أن يكتب في مستهلّ الرسالة عنوان الشخص المرسل والمرسل إليه، ويقال مِنْ فُلانٍ الى فُلانٍ؛ فالإمام عليه السلام بدلًا من ذكر اسمه واسم ولده الإمام الحسن المجتبى عليه السلام اكتفى بذكر صفات المرسل والمرسل إليه، ممّا يوفّر الأرضية المساعدة لتقبّل هذه المواعظ والنصائح.
بداية يطرح الإمام عليه السلام ستّ صفات لنفسه، ثمّ يذكر أربعة عشر صفة لولده لغرض تهيئة الأجواء بهذه الصفات، وأن يكون المخاطب على استعداد تامّ لطرح الموضوع.
في البداية يقول: «مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِ، الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ [١]، الْمُدْبِرِ الْعُمُرِ، الْمُسْتَسْلِمِ
[١]. «زمان» في الأصل يراد به الوقت المعروف الذي يشمل الأوقات القصيرة والطويلة، ولكن بما أنّ الزمان فيهذه الدنيا يقترن بالحوادث المختلفة المرّة والحلوة، فهذه المفردة تشير أحياناً إلى هذا المعنى، و «المُقِرُّ لِلزّمان» إشارة إلى الشخص الذي يعيش الإذعان والقبول بهذه الحقيقة وهي أنّ الدنيا دار حوادث ومتغيّرات، ولكنّه عملًا لا ينسجم مع هذه الحوادث.